محمد راغب الطباخ الحلبي

389

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

عجزوا عن استكمال كلمة مالك * فلأجل ذا نادوه بالترخيم وأراد بالمصراع الأول الاستفهام ، والمعنى ، أي شيء كان صيرهم أغنياء عن آخر كلمة مالك ، ولهذا أجاب بالبيت الثاني . ويحتمل التعجب على معنى ما كان أشدهم غني عن آخر كلمة مالك حتى حذفوها كما قال ابن عباس في الرد على ابن مسعود : ما أشغل أهل النار عن الترخيم ، غير أن شيخنا زاد كان بعد ما التعجبية كما يقال ما كان أحسن زيدا وهو سايغ شايع ، ولما كان هذا التعجب مظنة أن يقال : لم استغنوا عن آخر تلك الكلمة أجاب بالبيت الثاني ، إلا أن الوجه الأول أولى . ومما يحكى عنه أنه كان بسجن القلعة المنصورة بدوي يقال له سيف ، فأخرج وقصد أن يكتب له شيخنا مستندا يتعلق ببعض أموره ، فكتب له فلم يعظه معلومه أو أعطاه النزر القليل منه ، فأنشد : كان من الرأي والصواب * أن يترك السيف في القراب قد كان في غمده مضرا * فكيف إن سل للحراب وأنشد له صاحبنا القاضي سعد الأنصاري : قد ذهب الأطيبان مني * وفرقتني يد الهموم كأنني قرية خراب * لم يبق منها سوى الرسوم وقال يمدح عمي الكمال الشافعي : ألا أبلغ كمال الدين أني * وصلت به إلى رتب المعالي وكم فخرت به قوم وأني * كملت به وما لهم كمالي وفيه التورية الحسنة كما لا يخفى . وأخبرني الشمس السفيري أن الشيخ اتخذه سفيرا بينه وبين بعض المخاديم لقضاء حاجة مهمة ، قال : فقضيتها له كما أراد ، فأنشدني ارتجالا : قصدت لحاجتي خلّا وفيّا * فما ألفيت كالبحر السفيري به نلت الذي قد كنت أرجو * وأحسنت السفارة بالسفير